أحمد عبد الباقي
154
سامرا
اجازه وأعطاه ، فجد الناس ونشطوا للعمل « 13 » ، وبلغ من حرصه على متابعة العمل والاسراع في انجازه انه انتقل إلى قرية المحمدية ليكون قريبا من الماحوزة ليسهل عليه الاشراف على ذلك « 14 » . والمحمدية قرية قريبة من الماحوزة كانت تعرف بالايتاخية نسبة إلى القائد التركي ايتاخ ، وسماها المتوكل على اللّه المحمدية باسم أكبر أبنائه محمد المنتصر ، وكانت تعرف قبل انشاء سامرا بدير أبي الصفرة ، وهم قوم من الخوارج « 15 » . ويرجح ان تسميتها بالمحمدية كانت بعد ان تمكن من القائد المذكور وقتله . ويتبادر إلى الذهن ان إقامة المتوكل على اللّه في المحمدية ، ربما كانت وسيلة للتخلص من معاكسة القواد الأتراك له في سامرا والابتعاد عن مشاكلهم العديدة معه . لقد ارتفع البنيان في خلال مدة تزيد على السنة ، إذ بنيت القصور وشيدت الدور . وسمي المتوكل على اللّه المدينة الجديدة « الجعفرية » نسبة اليه ، الا انه كان هو وخاصة أصحابه يسمونها « المتوكلية » « 16 » . وكان البناء قد اتصل منها إلى الدور ثم الكرخ وسامرا حتى أسفل المطيرة ، حيث شيد قصر المعتز بن المتوكل على اللّه ، ولم يبق بين ذلك مكان لا عمارة فيه ، وكان مقدار ذلك سبعة فراسخ « 17 » . وانتقل المتوكل على اللّه إلى قصور هذه المدينة في أول يوم من المحرم من سنة 247 ه . فلما جلس أجاز الناس بالجوائز السنية ووصلهم ، واعطى جميع القواد والكتاب ، ومن تولى عملا وساهم في تأسيس المدينة ، وتكامل له السرور حتى قال : « الآن علمت اني
--> ( 13 ) كتاب البلدان / 266 . ( 14 ) الطبري 9 / 212 . ( 15 ) معجم البلدان 5 / 65 . ( 16 ) كتاب البلدان / 266 ، والطبري 9 / 212 ، والكامل 7 / 87 . ( 17 ) كتاب البلدان / 266 - 267 .